السيد علي الحسيني الميلاني
31
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أقول : لكن هذا تعصّبٌ من ابن تيمية أو جهل ، لأن من شرط المناقضة والمعارضة كون الخبرين معتبرين ، وليس هذا الشرط موجوداً في هذا المقام ، لأن خبر إحراق أبي بكر للفجاءة ثابتٌ عند القائلين بإمامته ، وتأويلاتهم لما فعله ساقطة ، ولذا اعترف بعضهم بالحق والحقيقة ، لكن الحديث الذي ذكره هذا الرجل غير مقبول عند القائلين بإمامة علي وعصمته . . . . على أنه حديث باطلٌ مكذوب من أصله وإن كان في البخاري ونحوه ، لأن ابن عباس من تلامذة أمير المؤمنين وأصحابه ، وإقدامه على تخطئة أمير المؤمنين عليه السلام كذب عليه مطلقاً . وأيضاً : ففي هذا الحدث المزعوم أن القوم كانوا زنادقة غلاة ، أما الفجاءة ، فقد ذكر إسلامه واحتملوا زندقته حملاً لفعل أبي بكر على الصحّة من أجل المحافظة على إمامته وولايته . وأيضاً : فإن هذا الحديث - الذي يعتمد عليه ابن تيمية ويريد أن ينقض به استدلال الإمامية - يضرّه ، لأن معتمده فيه رواية ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لكن هذه الرواية تدلّ على مخالفة أبي بكر للحكم الإلهي والسنة النبويّة بإحراق الفجاءة . وأما أصحابنا فلا يعتبرون هذا الحديث أصلاً ، فلا يعارض به استدلالهم . المورد الحادي عشر قال قدس سره : وخفي عليه أكثر أحكام الشريعة فلم يعرف حكم الكلالة . الشرح : إنما مثّل العلاّمة وغيره بجهل أبي بكر بحكم الكلالة - كمصداق للمورد - من حيث أن لفظ « الكلالة » عربي ، يعرف مفهومه كلّ إنسان من أهل اللّغة ، وأن حكمه مصرّح به في الكتاب المجيد ، يعلم به أقلّ المؤمنين من أهل القرآن والسنّة النبوية ، فما معنى قول